قيادة الفكرمقالات تحليلية

توسعة الرويس تبدأ في التبلور

أصبحت طموحات أبوظبي في الحصول على قيمة كل دولار في برميل النفط حقيقة واقعة مع تنامي الزخم في تطوير نظام بيئي صناعي جديد في الرويس، تعزيز.

تقع الرويس في المنطقة الغربية من إمارة أبوظبي على طول ساحل الخليج العربي، وتستضيف مجمع تكرير كبير بسعة تصميمية تبلغ 817،000 برميل يومياً، بالإضافة إلى بروج، وهو مشروع مشترك بين «أدنوك» مع شركة «بورياليس» المنتجة للأوليفينات والبولي أوليفينات، ومقرها فيينا.

وزادت «بروج» طاقتها الإنتاجية بمقدار عشرة أضعاف لتصل إلى 4.5 ملايين طن سنوياً منذ إنشائها لأول مرة في عام 1998. ويسير مصنع إنتاج البولي بروبلين «PP5»، التابع للشركة والبالغ طاقته الإنتاجية 480 ألف طن سنويًا في الرويس على المسار الصحيح لبدء التشغيل في الأشهر المقبلة، مع زيادة طاقته إلى حوالي 5 ملايين طن سنويًا.

كما تمتلك «أدنوك» رؤية كبيرة لتطوير وحدة تكسير رابعة في الرويس لدعم مكانة دولة الإمارات في تصدير البتروكيماويات في دولة الإمارات العربية المتحدة بالإضافة الى المساهمة في نمو «تعزيز»، وهو مشروع مشترك بنسبة 40:60 بين «أدنوك» والشركة القابضة المملوكة للدولة «ADQ».

وسيستفيد مجمع الرويس للمشتقات البتروكيماوية الجديدة من قربه من كل من المصفاة وبروج، حيث تتلقى تدفقات المواد الأولية مثل الإيثيلين وc4 والهيدروجين لتطوير مجموعة من المنتجات الجديدة.

ويجري تطوير ما مجموعه سبعة مشاريع كيماوية جديدة من قبل «تعزيز». لبدء العمل، يخطط المشروع المشترك لاستثمار أكثر من 5 مليارات دولار للتطورات، بما في ذلك 2 مليار دولار في مشاريع البنية التحتية لدعم مشاريع المواد الكيميائية.

shutterstock_446202175

أكدت «أدنوك» أنها تجري أيضًا مناقشات متقدمة مع المستثمرين عبر مجموعة واسعة من الكيانات لفرص خلق القيمة المحتملة، ليس فقط في مشاريع الكيماويات العالمية في منطقة تعزيز للكيماويات الصناعية، ولكن أيضًا من خلال التصنيع والتجميع ذو القيمة المضافة. المزيد من الفرص في المصب في منطقة «تعزيز» الصناعية الخفيفة بالإضافة إلى خدمات تمكين النظام البيئي في منطقة «تعزيز» للخدمات الصناعية.

وتم منح العقود للمراحل الأولي من التصميم في تعزيز، والعمل جار بالفعل في الموقع، بما في ذلك المسوحات الجيوتقنية والطبوغرافية، ومسح الأعمال البحرية وتقييمات الأثر على الصحة والسلامة والبيئة.

تقوم شركة وود الهندسية، ومقرها المملكة المتحدة، بتنفيذ أعمال التصميم الأولية لشركة «تعزيز»، بينما قرارات الاستثمار النهائية لمشاريع «تعزيز» للكيماويات ومنح العقود الهندسية والمشتريات والبناء مستهدف تنفيذها في العام 2022. ومن المتوقع أن تبدأ العمليات التجارية في عام 2025.

لكن أبو ظبي لا تريد العمل بمفردها. وتدعو خططها الكبرى للاستثمار مع شركاء يمكنهم توفير الوصول إلى التكنولوجيا والخبرة التشغيلية، وربما الأهم من ذلك، الوصول إلى أسواق النمو الرئيسية. تسعى «تعزيز» أيضًا إلى تأمين المزيد من فرص الاستثمار للمستثمرين المحليين والصناعيين، على وجه التحديد.

وحتى الآن، اشتركت الشركات الكبرى في اثنين من المشاريع السبعة المخطط لها، مع توقع المزيد من الإعلانات قريبًا.

وافق تكتل القطاع الخاص الهندي ريلاينس إندستريز في يونيو على بناء مصنع متكامل ينتج 940.000 طن سنويا من الكلور والصودا الكاوية، و1.1 مليون طن سنوياً من ثنائي كلوريد الإيثيلين (EDC) و360.000 طن سنويا من البولي فينيل كلوريد (PVC)، لتزويد المشترين في الشرق الأوسط وكذلك الهند.

بينما سيتم استخدام الكلور من المصنع كمادة وسيطة لإنتاج «EDC»، يمكن استخدام إنتاجه من الصودا الكاوية في مصافي الألومينا في أبو ظبي، والتي تستهلك حاليًا حوالي 150.000-180.000 طن سنوياً.

سيحتاج مصنع ثنائي كلوريد الإيثيلين «EDC» إلى حوالي 790.000 طن سنويًا من الكلور كمواد وسيطة، بينما يتطلب مصنع البولي فينيل كلوريد «PVC» البالغ 360.000 طن سنويًا حوالي 580.000 طنًا سنويًا من EDC. ومن المتوقع أن يتم إعطاء الأولوية لميزان EDC للتصدير إلى الهند، وهي سوق متنامية استوردت حوالي 720 ألف طن العام الماضي.

قد يتم إرسال الجزء الأكبر من إنتاج الـ PVC إلى أسواق الهند، والتي تستورد حاليًا حوالي 2 مليون طن سنويًا.

تعمل «أدنوك» أيضًا على الاستفادة من مشاريعها المشتركة الحالية، حيث أعلنت في يونيو أن منتج الأسمدة النيتروجينية سينضم كشريك في مشروع عالمي جديد للأمونيا الزرقاء بقيمة مليون طن سنويًا في «تعزيز».

«فيرتغلوب»، وهو مشروع مشترك بين «أدنوك» وشركة «أو. سي. آي» الهولندية المنتجة للأسمدة، والتي تنتج حوالي 16.1 مليون طن سنويًا من الأسمدة النيتروجينية وغيرها من المنتجات على مستوى العالم. وهي تنتج بالفعل 1.2 مليون طن سنويًا من الأمونيا في مصنع في الرويس.

مشروع الأمونيا الزرقاء جدير بالملاحظة لأن أدنوك تنظر إلى الهيدروجين كبديل محتمل ووقود منخفض الكربون لتوليد الطاقة. برز تحويل “الهيدروجين الأزرق”، المنتج من الغاز الطبيعي مع ثاني أكسيد الكربون الذي يتم التقاطه وتخزينه أو إعادة استخدامه، إلى أمونيا زرقاء باعتبارها الطريقة الأكثر احتمالاً لتصدير الوقود.

وتنتج «أدنوك» حوالي 300 ألف طن سنويا من الهيدروجين في الرويس بالفعل لعمليات التكرير والبتروكيماويات وتخطط لتوسيع الإنتاج إلى أكثر من 500 ألف طن سنوياً، كما تلتقط أبوظبي حاليًا حوالي 800،000 طن سنويًا من ثاني أكسيد الكربون من منشآت إنتاج الصلب في أبوظبي، والتي يتم حقنها في حقولها البرية.

«أدنوك» اليوم هي واحدة من أقل منتجي الطاقة من حيث التكلفة والأقل كثافة للكربون على مستوى العالم. ستساعد زيادة إعادة حقن ثاني أكسيد الكربون في جعل إنتاجها أكثر فعالية من حيث التكلفة، ليحل محل الغاز الطبيعي الثمين الذي يتم إعادة حقنه حاليًا لتحسين استخلاص النفط، مما يمنح «أدنوك» فائدة مزدوجة، وهو توفير يمكن أن ينقل إلى المستهلكين.

قد يؤدي التقاط كميات أكبر إلى دفع «أدنوك» نحو مفهوم «الاقتصاد الدائري للكربون» حيث يتم استخدام ثاني أكسيد الكربون كمادة وسيطة لمنتجات أخرى. في حين لم تتعهد «أدنوك» بمثل هذه الالتزامات في هذه المرحلة، تقوم الشركة بتقييم مجموعة واسعة من الحلول المحتملة لتعزيز أو توسيع قدراتها في احتجاز الكربون ودعم نمو محفظة منتجاتها منخفضة الكربون.

في كلتا الحالتين، يبدو أن احتجاز الكربون والهيدروجين الأزرق والأمونيا الزرقاء سيصبح عنصراً أساسياً لخطط النمو المستقبلية لأدنوك جنبًا إلى جنب مع طموحاتها لزيادة إنتاج النفط الخام مما يزيد قليلاً عن 4 ملايين برميل يومياً إلى 5 ملايين برميل يومياً بحلول عام 2030.

تم بالفعل شحن ثلاث شحنات تجريبية من الأمونيا الزرقاء للعملاء في اليابان، وهي سوق تصدير محتمل رئيسي للوقود الجديد الذي يمكن استخدامه لإزالة الكربون من توليد الطاقة وإنتاج الأسمدة والنقل الثقيل، من بين قطاعات أخرى.