أهمية دور الصناعة ومساهمتها في حماية البيئة

وضمان مستقبل آمن للجميع

تلعب صناعة البتروكيماويات والكيماويات في منطقة الخليج العربي دوراً هاماً في ضمان مستقبل آمن ومستدام لكافة سكّان العالم الذين يزداد عددهم باضطراد، نظراً لأنها المزود الأساسي للعديد من الصناعات الأخرى مثل الغذاء والنقل والإلكترونيات، وفي ظل التطوّر الذي يشهده العالم من حولنا، تزداد كذلك كمية وحدّة التحديات التي نواجها مما يدفعنا لبذل أقصى ما في وسعنا دون كلل أو ملل لضمان استجابتنا لهذه العراقيل والتحديات منتهجين الاستراتيجية المناسبة لها ومحولّينها إلى فرص تترك نتائج إيجابية. في هذا السياق، تفخر جيبكا بكونها الهيئة الرائدة في قيادة مساعي الاستدامة البيئية وتوعية المجتمع بأفضل الممارسات وكيفية المحافظة على الموارد والتعامل مع المنتجات البلاستيكية، وفرص إعادة التدوير، وذلك من خلال تنظيمها لأسرع حملات التوعية نمواً في المنطقة وهي حملة بيئة بلا نفايات والتي تعد مبادرة عالمية بامتياز.
وبهذا الصدد، تؤمن جيبكا إيماناً جازماً بأن التعليم هو العنصر الأساسي الذي يقف وراء النجاح الاقتصادي وإجراء تحوّل مثمر وايجابي في السلوكيات.

يعتبر سوء الفهم حول مادة البلاستيك مثالاً نموذجياً على الحاجة الماسّة إلى إطلاق حملات توعية أوسع نطاقاً بين السكان، لتثقيفهم بشأن أهمية إعادة التدوير والمساهمة في الجهود الرامية استغلال القيمة الكامنة في البلاستيك وإرساء أسس الاستدامة البيئية. حسب الإحصائيات الحالية، يظن الكثير من سكان دول مجلس التعاون الخليجي، (بواقع واحد من كل خمسة أشخاص)، بأن البلاستيك مادة غير قابلة لإعادة التدوير. وهذا ما يمثل نسبة عالية جداً من السكان غير المطلعين على التطورات العلمية الحاصلة في ميدان الاستفادة القصوى من المنافع الاقتصادية لمادة البلاستيك. للأسف، تؤدي هذه الفجوة المعرفية إلى تفاقم أزمة النفايات، وتعزز من المفهوم الخاطئ الذي ينص على أن البلاستيك -وليس الأشخاص- هو المسؤول عن هذه المشكلة البيئية، مما يلحق أضراراً وخيمة بمصداقية هذه الصناعة التي قدمت الكثير جداً للإنسانية لفترة طويلة من الزمن.

وفي خضم انتشار هذا المفهوم الخاطئ الذي يشوه صورة البلاستيك، يغفل الكثيرون جداً عن الدور الحاسم الذي لعبته هذه المادة في جعل عالمنا أكثر صحة ورخاءً وازدهاراً، وإمتاع سكانه بالسعادة والوفرة وسهولة التواصل والتنقل. توفر لنا مادة البلاستيك، على سبيل المثال لا الحصر، الحصول على ماء عذب ومنعش، كما تستخدم أيضاً في عملية الحفاظ على إمداد مستمر وموثوق بالطاقة، وتستعمل كذلك في تطوير صناعة منتجات آمنة ومفيدة للغاية في مجال الرعاية الصحية. إن هذه المادة عنصر شديد الأهمية في عالمنا المعاصر وهي تدخل في لبّ العديد من الصناعات انطلاقاً من صناعة لعب الأطفال وصناعة الطيران والفضاء إلى السيارات ذاتية القيادة وغيرها من مختلف المجالات التقنية. بل حتى الغذاء، الذي يعتبر أهم المتطلبات لحفظ الحياة الإنسانية، يبقى محفوظاً وصالحاً بفضل الابتكارات التي توصل لها البشر في مجال التغليف بالمواد البلاستيكية، مع العلم أن هدر الغذاء ليس مشكلة بسيطة أو مسألة هينة، فالإحصائيات تشير إلى أنه العنصر الثالث في قائمة المساهمين في ارتفاع نسبة الغازات الدفيئة التي تؤدي إلى تفاقم مشكلة الاحتباس الحراري. يعتبر البلاستيك عنصراً أخف وزناً بكثير من البدائل المقترحة الأخرى، الأمر الذي يسهّل عمليات نقله ويجعلها أكثر كفاءة، ويعني أيضاً مساهمة محدودة للغاية في مشكلة الانبعاثات الكربونية. ووفقاً لبعض التقديرات، من شأن استخدام التغليف البلاستيكي لجميع المنتجات تخفيض متوسط حمولات الشاحنات بنحو 800 كيلوغرام، وهذا ما يجنبنا استخدام لترين من وقود الديزل لكل 100 كيلومتر ويخفض من انبعاثات غاز ثنائي أكسيد الكربون بمقدار خمسة كيلوغرامات كاملة.

يعتبر البلاستيك، مقارنةً مع المواد التقليدية الأخرى، مادة متفوقة على نظيراتها في مجال البيئة. حسب دراسة أجرتها منظمة تروكوست الدولية العام 2016، تصل التكلفة البيئية المترتبة عن استخدام البلاستيك في السلع الاستهلاكية إلى أربع مرات أقلّ من التكلفة البيئية المترتبة عن استخدام مواد بديلة للبلاستيك. فإن أدهشك هذا، فلا زال لدينا في جعبتنا ما سيدهشك أكثر: فهل تعلم أن إنتاج البلاستيك المستخدم للتغليف يتطلب مقدار طاقة أقل أربع مرات من إنتاج الورق، فضلاً عن استخدامه لمقدار أقل بكثير من المياه والتسبب في كمية ضئيلة من الملوثات؟ فيما تقدّر الطاقة المستخدمة في إعادة تدويره بـ 91% أقل من الطاقة المستخدمة في إعادة تدوير البدائل الأخرى.

مع هذا لا يجب أن نغفل عن مدى ضرر الأكياس البلاستيكية خفيفة الوزن، لأنها غير مجدية حقاً ولا بد من تعزيز وزيادة الحملات التي تشجع على القضاء عليها وعدم استخدامها. وبهذا الصدد، كشف استطلاع نشر في إحدى الدراسات الحديثة أن خمسة عشر بالمئة من سكان المنطقة يؤيدون إصدار قانون يفرض رسوماً على استخدام الأكياس البلاستيكية وذلك كخطوة أولى في إطار التخلي عنها والقضاء عليها. وإن تساءلت عن البديل ما هو؟ فإليك الجواب: إنها الأكياس البلاستيكية قويّة التحمل. ونظراً لأنها أكياس أكثر قوة وأشد تحملاً، واستخداماتها متنوعة جداً واحتمالية إعادة استعمالها عالية للغاية، تعد الأكياس البلاستيكية قويّة التحمل بديلاً مناسباً للأكياس البلاستيكية الخفيفة ذات الاستعمال الواحد، كما أنه من المستبعد أن ينتهي بها المطاف إلى مقالب القمامة. من جانب آخر، نجد تلك الأكياس البلاستيكية التي يعاد تدويرها قد أصبحت شيئاً آخر كلياً في صناعات أخرى، فنراها في الأنابيب وفي أشغال المقاولات في الطرق ومختلف نشاطات قطاع التشييد والبناء. في حال نجح البشر في إرساء اقتصاد دائري متكامل، تشير التقديرات إلى أن منافع ومزايا المواد البلاستيكية تتفوق بما لا يقاس على نظيراتها من مختلف المواد الأخرى، بل نجزم أنه لا يوجد أي بديل أكثر تعدداً في الاستعمالات من المواد البلاستيكية.

من جانب آخر، تسهم التقنيات الجديدة في زيادة نسبة دورانية المنتجات البلاستيكية، وفي ذات الوقت تحسين كفاءتها والحدّ من آثارها السلبية على البيئة. تعدّ الاستدامة أحد المحرّكات الرئيسية لاستخدام التغليف البلاستيكي على مستوى العالم، في ذات الوقت الذي تحثّ فيه أهداف الاستدامة كافة الفعالين في الصناعة والجهات المعنية بتركيز جهودهم على إعادة التدوير.
تشير البيانات إلى تنامي رغبة المواطنين ببذل جهود أكبر في مجال إعادة التدوير، لكن قلة المرافق والمنشآت المتخصصة في هذه الصناعة، مع نقص الوعي والثقافة تبقى حواجز ضد تحقيق هذه الرغبة على أرض الواقع. ووفق الدراسة آنفة الذكر يؤيد ما نسبته 40 من سكان منطقة الخليج زيادة كمية المواد التي يعاد تدويرها في مناطقهم فيما طالب 21 بالمئة منهم بإنشاء المزيد من المنشآت المتخصصة في إعادة التدوير. وختاماً، يعد ارتفاع عدد المشاركة الشعبية في حملات التنظيف البيئية في المنطقة مثل حملتنا “بيئة بلا نفايات” دليلاً واضحاً على قوة الفعل الجماعي وما الذي يمكن أن يفعله تظافر الجهود في تحقيق هدف موحد.

 

انظر أيضاً

محرّك دافع لعجلة النمو
الابتكارات الكيميائية
الصحة والسلامة هي أولويتنا القصوى
تشكيل القوى العاملة المستقبلية